|
عندما اقترح هتلر مدغشقر وطناً لليهود!
أعلنت الحركة الصهيونية الحرب ضدّ ألمانيا في الخامس من أيلول/سبتمبر 1939، وجاء ذلك الإعلان على لسان حاييم وايزمان رئيس المؤتمر اليهودي العالمي. بل إن عداء الصهيونية اليهودية لألمانيا كان جلياً وشبه معلن منذ العام 1934، وقد عبّر عن نفسه بالإسهام اليهودي الصهيوني في إحكام المقاطعة الاقتصادية أو الحصار الاقتصادي ضدّ ألمانيا. وبالطبع جاء ذلك الموقف في نطاق المواقف الإنكليزية والأميركية المتشدّدة في الحيلولة دون نهوض ألمانيا وبلوغها مستوى معيناً من القوة والحضور الدولي، غير أن اليهود الصهاينة كانوا أكثر مباشرة وعلنية في عدائهم. وهكذا انطلق ذلك التراشق المتبادل، المميت، من كلا الجهتين، مسهماً إسهاماً رئيساً في التمهيد للحرب العالمية الثانية. وجدير بالذكر أن أجنحة من الحركة الصهيونية اليهودية كانت، في الوقت نفسه، تقيم أوثق العلاقات مع الفاشية في إيطاليا والنازية في ألمانيا. إنها أجنحة أسلاف الإرهابي شارون وحزب حيروت وعصابة أراغون، التي لعبت دور الاحتياطي الجاهز للعمل في ركاب النازيين والفاشيين في حال ربح هؤلاء تلك الحرب العالمية!
أوامر هتلر بإبادة اليهود!
كان أدولف هتلر، الزعيم الألماني، يقول: يريد اليهود والحلفاء إزالتنا؟ إذاً، هم الذين سوف يزولون عن الأرض! وكان اليهود والحلفاء يقولون من جهتهم أيضاً: يريد هتلر والنازيون وحلفاؤهم إزالتنا؟ ولكنهم هم الذين سوف يزولون! لقد كان صراعاً بين ضواري الاحتكارات تطلق فيه صيحات البغضاء والتعصب والحرب، أما مادته المحترقة فهي الشعوب، بما فيها أيضاً الطوائف اليهودية بمختلف جنسياتها الأوروبية والأميركية!
غير أن الأميركيين والصهاينة اليهود، الذين احتفلوا في السابع والعشرين من الشهر الماضي بذكرى "المحارق اليهودية"، يدأبون على تصوير تلك الحرب العالمية كأنما هي نشبت ضدّ اليهود وحدهم، أو كأن اليهود هم وحدهم ضحاياها، فهم يصرّون على الزعم أن هتلر أمر في عام 1941 بإبادة اليهود، لكن مثل هذا "الأمر" لم يطّلع عليه أحد قط، بل على العكس، هناك تصريحات لهتلر موثقة، وهناك أوامر لجيوشه موثقة، تؤكد خلاف ذلك، ففي 24 تموز/يوليو 1942، وفي دائرة محدودة من الشخصيات، جاء ذكر الحرب التي أعلنها اليهود على لسان حاييم وايزمان، فقال هتلر أنه سوف يغلق بعد الحرب مدنهم، وأحياءهم، الواحدة بعد الأخرى، وحدّد ما قصده حين أضاف: "إذا لم تخل هذه الحثالة من اليهود البلاد وتهاجر الى مدغشقر، أو الى أي وطن قومي يهودي آخر"! أي أن هتلر لم يكن يمانع في استيطانهم فلسطين إذا لم تعجبهم مدغشقر، وهناك من الوثائق ما يؤكد أن حكومته كانت تساهم في ما يساعد على الهجرة اليهودية الى فلسطين، حتى أثناء احتدام المعارك الهائلة في الحرب العالمية الثانية، فكيف يمكن أن يتفق كلام هتلر وتصرفات حكومته مع أية أوامر أعطيت من قبل بإبادة اليهود؟
|